العلامة المجلسي
209
بحار الأنوار
والأظهر عندي أن المراد أني جمعت مرارا حوادث الأيام وغرائبها التي وقعت علي في ذهني ، وبحثت عن السر الخفي في خفاء الحق وظهور الباطل وغلبة أهله ، وقيل : أي السر في قتله عليه السلام فظهر لي ، فأبى الله إلا اخفاءه عنكم ، لضعف عقولكم عن فهمه ، إذ هي من غوامض مسائل القضاء والقدر . قوله : " ومحمدا " عطف على " أن لا تشركوا " ويمكن أن يقدر فيه فعل ، أي أذكركم محمدا أو هو نصب على الاغراء ، وفي بعض النسخ بالرفع وفي النهج " وأما وصيتي فالله لا تشركوا به شيئا ومحمدا صلى الله عليه وآله فلا تضيعوا سنته " والعمودان التوحيد والنبوة ، وإقامتهما كناية عن إحقاق حقوقهما ، وقيل : المراد بهما الحسنان ، وقيل : هما المراد بالمصباحين ، ويقال : خلاك ذم أي أعذرت وسقط عنك الذم . قوله عليه السلام : " ما لم تشردوا " أي تتفرقوا في الدين . قوله : " حمل " على التفعيل مجهولا أو معلوما ، و " خفف " أيضا إما على بناء المعلوم أو المجهول ، فيقدر مبتدء لقوله : " رب رحيم " أي ربكم ، أو خبر أي لكم ، وعلى الأول ( 1 ) في إسناد الحمل والتخفيف إلى الدين والامام تجوز ، والمراد إمام كل زمان ، وثبوت الوطأة كناية عن البرء من المرض . والذرى اسم لما ذرته الرياح ، شبه ما فيه الانسان في الدنيا من الأمتعة بما ذرته الرياح في عدم الثبات وقلة الانتفاع بها ، وقيل : المراد محال ذروها ، كما أن في النهج " ومهب رياح " . قوله : " متلفقها " بكسر الفاء أي ما انضم واجتمع من متفرقات الغمام . ومخطها ما يحدث في الأرض من الخط الفاصل بين الظل والنور ، وفي بعض النسخ بالحاء المهملة أي محط ظلها فاعله ( 2 ) ، والحاصل أني إن مت فلا عجب ، فإني كنت في أمور فانية شبيهة بتلك الأمور ، أو لا أبالي فإني كنت في الدنيا غير
--> ( 1 ) أي على كون خفف معلوما . ( 2 ) كذا .